محمد بن جرير الطبري

228

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

11765 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، فيما يذكر عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوّل ، قال : لما قتله سُقِط في يديه ، ولم يَدْر كيف يواريه . وذلك أنه كان ، فيما يزعمون ، أوَّل قتيل من بني آدم وأوّل ميت = [ قال ] : " يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي " الآية = [ إلى قوله : " ثم إن كثيًرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون " ، قال ] : ( 1 ) ويزعم أهل التوراة أن قابيل حين قتل أخاه هابيل قال له جل ثناؤه : يا قابيل ، ( 2 ) أين أخوك هابيل ؟ قال : ما أدري ، ما كنت عليه رقيبًا ! فقال الله جل وعز له : إنّ صوت دم أخيك لينادِيني من الأرض ، الآن أنت ملعون من الأرضِ التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك . فإذا أنت عملت في الأرض ، فإنها لا تعود تعطيك حرثَها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض . قال قابيل : عظمت خطيئتي من أن تغفرها ! ( 3 ) قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض ، وأتوارى من قُدَّامك ، وأكون فزعًا تائهًا في الأرض ، وكل من لقيني قتلني ! فقال الله جل وعز : ليس ذلك كذلك ، ولا يكون كل من قتل قتيلا يجزى بواحدٍ سبعة ، ولكن من قتل قابيل يجزي سبعة ، ( 4 ) وجعل الله في قابيل آية لئلا يقتله كل من وجده ، وخرج قابيل من قدام الله عز وجل من شرقي عدن الجنة . ( 5 )

--> ( 1 ) زدت ما بين القوسين من تاريخ الطبري . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " قابيل " ، وفي التاريخ مكان " قابيل " في كل موضع " قين " ، وانظر ص : 205 ، تعليق : 3 . ( 3 ) في المخطوطة : " قال ومن عظمت خطيئتي " ، وصوابها " قال قين : عظمت . . . " كما في التاريخ ولكن المخطوطة جرت هنا على أن تضع " قابيل " مكان " قين " ، فوضع الناشر الأول للتفسير " قال قابيل " وهو حسن . ( 4 ) كانت هذه الجملة في المطبوعة : " ولا يكون كل قاتل قتيلا يجزي واحدا ، ولكن يجزي سبعة " وهي فاسدة كل الفساد ، صححتها من تاريخ الطبري ، ولكني سرت على نهج المخطوطة في وضع " قابيل " مكان " قين " ، فكتبت " من قتل قابيل " . ( 5 ) الأثر : 11765 - هذا الذي رواه ابن إسحاق من قول أهل التوراة ، تجده في كتاب القوم في سفر التكوين ، في الإصحاح الرابع ، وهو ترجمة أخرى لهذه الفقرة من هذا الإصحاح . وانظر ما سلف ص : 183 ، تعليق : 2 .